الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
66
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
وادّعاء الإجماع عليه لا يفيد لأنه سندى أو محتمل السندية والسيرة الشرعية الرجوع إليهم بواسطة بعض العناوين الثانوية ولو كان هو حصول الهرج والمرج من عدم الرجوع إليهم ولو لم يكن في خصوص مورد ضرر أو حرج أو اضطرار شخصي في عدم الرجوع فان تجرى الظالم إذ رأى أن المظلوم لا يرجع إلى الجائر لدينه وتقواه أيضا فساد في النظام فالرجوع إليه جائز من هذا الوجه . ثم إنه لا فرق بين الدين والعين إذا فرض جواز الرجوع إلى الجائر فان تطبيق ما في الذمة على الخارج بعد وجود الحقّ للمدعى أيضا جائز كما أن اخذ العين من المدّعى عليه يكون جائزا وهكذا لا فرق في عدم الجواز بينهما فان صدر مقبولة عمر بن حنظلة أيضا يدل على أن الرجلين إذا كان بينهما منازعة في الدين أو في الميراث الذي يطلق على العين والدين لا يكون حكم الجائر نافذا في حقّهما وان كان عينا فان احتياج الدين إلى التراضي في التطبيق بخلاف العين لا يصير فارقا في المقام فما ترى في كلام محكى عن الكفاية في الجواهر لا يتم كما ذكره كما أنه لا فرق بين كون أحدهما من العامة أو كلاهما من الخاصة . فالنتيجة من كلّ المباحث : هو عدم جواز الرجوع إلى الجائر الّا في موارد صدق العناوين الثانوية . وقد يقال بدلالة خبر أبى بصير « 1 » على أن المنع من الرجوع إلى الجائر مختص بصورة الاختيار والّا فعلى فرض عدم رضاء طرف الدعوى فيجوز ، متن الحديث : « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : في رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حقّ فدعاه إلى رجل من اخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى الّا ان يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال اللّه تعالى : ألم تر إلى الذين يزعمون ( إلى قوله ) يريدون ان يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا ان يكفروا به » ، بتقريب ان أصل الرجوع لم يرد فيه كلام منه عليه السّلام الّا من جهة كونه رجوعا إلى الظالم ولم يكن فيه منع عن رجوع من كان طرف الدعوى وكان في خيار من تركه لئلّا يرجع إلى الظالم . وفيه انه عليه السّلام لم يكن الّا بصدد بيان حرمة الرجوع إلى الجائر واما وجه الرجوع
--> ( 1 ) - في باب 1 من أبواب صفات القاضي ح 2 .